عندي عادة غريبة، دائمًا أبحث عن الوجوه في أي شيء أمامي كفنجان قهوتي، صحن الطعام، غطائي، أوراقي، الحوائط، حتى الأشجار، أحب كيف تتكون بعشوائية، ولا أكتفي بهذا بل أبدأ في تحديدها، فهذا الوجه لرجل، وهناك آخر لامرأة، وذلك لقط، وأعطي لكلً منها اسمًا وقصة كاملة، أعيشها في خيالي.
حنين أحمد
وجه ينظر إليّ بفخر، وآخر يشعرني بالخزي، وآخر تخبرني عيناه بأنني سبب الحروب الدولية والأهلية في كل العالم (قد يتهمني بثقب الأوزون أيضًا)، والمؤلم في الأمر أن تلك الوجوه الغاضبة هي دائمًا الأقرب، والمحزن للغاية أنني لطالما حاولت أن أجعلها فخورة، أو حتى فقط أن تتم رؤيتي دون تشويه، لكن بلا جدوى، لا يطالني سوى الاحتراق، محاولة شرح كيف أشعر، وكيف أتألم، يمكنني أن أنسى الوجوه، لكنني أتمنى فقط أن أنسى كيف نظرت أعينهم.
مريم ألبير
سبحان خالق هذا الوجه الصغير، كيف لها أن تؤثر قلبي هكذا كلما التقت عينانا؟ وكيف يعقل أن يشبهني أحدّ إلى هذا الحد؟ الويل لقلبي الصغير من تلك المعضلة، فكلما حملتها، أشعر أنني أحمل طفلي الداخلي، وأرغب في أن أحميها من كل مر تجرعته، وأن أمنحها كل حلو في الحياة، لم أتمنَ يومًا أن تشبهني ابنتي، والآن صرت أعلم السبب، فهذا الوجه الصغير الذي يشبهني، جعل قلبي أرق مما أحتمل.
علا طارق
في نهاية كل (اسكتش) أرسمه في مادة البورتريه، أسمع نفس التعليق، لمَ تبدو هذه الملامح تشبهك؟ كنت أعيد الرسم مرات عديدة، لم أستطع رسم وجه الشخص كما يبدو، بل أرسمه كما أراه، وجه يحمل شعوري وإحساسي تجاهه، أنظر إلى كل وجه جيدًا في الحقيقة وفي الاسكتش الخاص بي، فأراها متشابهة، بينما يقول كل من حولي إنني أرسم وجهي أنا!
نورا سامي
يوم عمل شاق، عشرات المرضى، وعدد لا متناهٍ من المشاكل، لأجد نفسي أريد الهروب، حتى تتردد في ذهني حكمة أبي عن شكر الله على نعمة التعب، تعبير كشف لي عن الوجه الآخر للمشقة والجهد، فما دامت عندي القدرة لأعمل حتى أتعب، يجب أن أكون ممتنة لهذه المنحة الإلهية.
ميريت قدري
في بعض الأحيان، في يوم شديد الظلام والكآبة، يوم مليء بالأفكار السلبية، في تلك الأيام، أشعر بالاحتياج إلى شيء واحد فقط، وهو وجه مبتسم، وجه صافٍ وخالٍ من الهموم، فبعد يوم طويل مرهق، في وسط دعواتي استنجادًا بالله لانتهاء هذا اليوم، يستطيع وجه زوجي بأن يذيب كل هذه الهموم وهو يفتح لي باب الشقة مبتسمًا، ويقول حمدًا لله على السلامة.
دينا عطية
في صباح يوم دراسي عادي، قبل الإذاعة المدرسية، سألت (ميس جيهان): ((مين يقدر يقرأ الجملة دي في الإذاعة؟))، فترددت، ولكن سرعان ما تقدمت وكلي ثقة ((أنا أقدر))، كنت فقط أريد أن أكسر هذا الحاجز اللعين بيني وبين من حولي، قالت (ميس جيهان): ((لو مش عارفة تقرأي حاجة سيبيها، مفيش حد واخد باله)).. وانتهت الإذاعة المدرسية بجملة صامتة، بلا كلمات من كتاب العلوم، قرأتها طفلة لم تتم الحادية عشرة من عمرها ووجهها لونه أحمر، وها قد أصبحت الأم التي تعمل (online) من المنزل، وتحضر جميع الاجتماعات من دون كاميرا، تتحدث مختبئة؛ لتخفي وجهها الأحمر.
نسمة عماد
كان له وجهٌ يطمئن قلبي، وصوتٌ يجعل العالم أقل قسوة، لكن في لحظةٍ ما كان يظهر بوجهٍ آخر لا أعرفه؛ بارد، قاسٍ، وكأن كل ذلك الحنان لم يكن يومًا له، ظللت أتنقل بين وجهيه، أقترب من أحدهما، وأهرب من الآخر، دون أن أعرف أيهما حقيقته، وبين هذا وذاك، ظللت أتساءل: أيّهما كان هو؟ وأيّهما كنت أحب؟
ناريمان عصام
وجه هنا، ووجه هناك، زحام كثير حولي، وأشعر بأن الجميع يشبهون بعضهم شكلًا وموضوعًا، يعانون نفس المعاناة، ويحاولون نفس المحاولة، وحتى الألم والفرحة مشتركان ومتشابهان، ولكن خلال محاولتهم المستمرة للتفرد والاختلاف، تحولوا إلى وجوه متشابهة تمامًا، وخالية من أي تفرد أو تميز.
فاطمة حامد
لديَّ الكثير من الوجوه: وجهٌ للعالم، ووجهٌ للأهل، ووجهٌ للعمل، ووجهٌ للأصدقاء، ووجهٌ للمجاملات، وجوهٌ لا تنتهي، ولكن، ترى أيًّا منها وجهي الحقيقي؟ أم أنني جميعها؟
ندى عزت
مرت بي وجوه لا تحصى، تختلف في صفاتها، وتتفق في تعدد الأوجه، فلم أستطع حسم شيء تجاهها، غير أن أتلافى طرقها، إلا أنت؛ سأختار دائمًا من بين كل هذا الزخم وجهك.. ووجهتك.
منه موسى
كيف يمكن لأليف بريء أن يحتل مكانًا مهمًا لديك؟ أن يكون قريبًا منك ذلك القرب أكثر من أي شخص، أن يفهمك متغلبًا بصدق مشاعره على جميع البشر ذوي الألف وجه ووجه، أما هو فلا يزيف مشاعره، ولكنه حين يشعر بشيء ما يذهب إليك، ويخبرك به بلغته الخاصة التي لا تتقنها، ولكنك تفهمها؛ لذلك أحب قطي الأليف بشدة، حتى وإن قالوا القطط غدارة، لكني لا أعتقد ذلك، بل أعتقد أن من يغدر هو الذي يُلصق هذه التهمة بأضعف مخلوقاته.
آية مجدي
نظرت إلى السماءِ بلا هدف، وأفكار كثيرة تدور في رأسي، فاستوقفني وجه من السحاب يطل علي، كأنه يعلم ما أفكر فيه، تحدثت إليه طويلًا، وظل يتحرك ببطءٍ، وكأنه يُصغي إلي، حتى اختفى مع آخر كلمة قلتها، كأنه لم يأتِ إلا ليَسمعني.
فاتن والي
تغيرت ملامحي كثيرًا مع السنوات، ليس لكِبَر السن، بل لكثرة المعارك التي خضتها في صمت، صار وجهي يختصر قصصًا أعمق من أن تُحكى، يخبئ خلف نظرة هادئة كل التنازلات والخيبات والاستثناءات، في كل مرة أتأمل فيها انعكاسي، أكتشف أن أكثر الأجزاء أثرًا فيّ هي تلك التي لا تراها العيون، أحبُّ هذا الوجه، لا لأنه أجمل وجه، بل لأنه الناجي الوحيد من كل ما مررتُ به.
بسمة حسام
أحببت وجهي أكثر حين أدركت أنه ليس لي بالكامل، ملامحي لم تبدأ عندي، سبقني إليها أشخاص عاشوا قبل أن أعرف أسماءهم، التقوا، واطمأنّ أحدهم إلى الآخر، ثم تركوا شيئًا منهم يمضي من جيل إلى جيل، حتى وصل إليّ: عينٌ من زمن بعيد، وانحناءة فم عبرت أكثر من حياة، وضحكة أسرعت نبضات قلب شخصٍ آخر، لا أعرف أيًّا من أسلافي وأجدادي التقى بمن، ولا كيف بدأت حكاياتهم، ولا أيّ وجه كان أول من حمل هذه الملامح، لكنني أعرف أن وجهي أرشيفٌ لكل هذا الحب، وأنني أحمل على ملامحي أثره.
أميرة حلمي
حين نظرتُ إليك، عَرفتُ أنه أنت، كأن هذا الوجه مألوف لقلبي، حتى رحلت.. فاكتشفت أن هذا الوجه لم يكن سوى انعكاس لجرحي القديم، وأن وجودك لم يكن شفاء، كأنك جئت فقط لتخبرني أن الجروح القديمة تتكرر، وأن الجرح لا يُشفى إلا عند الشعور به.
بسمة هشام
أليس غريبًا؟ نفس الأماكن، نفس الأشخاص، حتى الوجوه والملامح ذاتها، لكن فجأة نشعر بعدم الانتماء، وكأن وجودنا هنا هو للمرة الأولى، وكأنك غريبٌ، مهما حاولت واقتربت، تظل هناك مسافات تشعر بها، حتى وإن لم يرها أحدٌ سواك.
مريم طلعت
الكثير والكثير من الوجوه أراها يوميًا، ومع ذلك يظل هناك وجهٌ واحد أفتش عنه في كل الأماكن، وجهٌ عالق في القلب، وخالد في العقل، وبغض النظر عن نهاية القصة، تبقى له مكانته الخاصة.
رغد الدالي
مضت شهور وشهور على آخر لقاء، ما زلت أذكره جيدًا، كأنه كان بالأمس، ما زالت تعابير وجهها عالقة في ذهني، وعيناها مغمورة بالدموع، تحاول جاهدة إخفاءها، لم يخطر ببالي أبدًا أني سأكون سبب تعاستها يومًا ما، مستحيل! ولكن للأسف المستحيل حدث، وعرفت أن للحب وجهًا آخر أكرهه، ولكن علي تقبله.
عمر حسام
