أشعر هذه الأيام أن عقلي في أمس الحاجة إلى ( فاصل).. أتخيله غرفة صغيرة مزدحمة بها آلاف من الأفكار المكدسة والموضوعات المفتوحة التي لم تحسمها نفسي بعد.. غير المهم منها والمهم.. هناك في هذه الغرفة علامات استفهام كبيرة لأشياء لم أجد لها تفسيرًا بعد.. هناك أيضًا خزانة كبيرة فاضت من الذكريات، التي لا طائل منها سوى الحسرة والحنين إلى أشياء لن تعود.. أشعر أن عقلي بدأ يأخذ قراره بالتخلص من (الكراكيب) التي بداخله بالنسيان، النسيان سلاح فعال ضد الألم.. أريد لهذه الغرفة التي في رأسي أن تسودها الراحة والنظام والتركيز على الأهم فقط.. ويدخل إليها نسيم من الأمل والإيجابية، ولن يحدث كل هذا إلا بوجود فاصل كبير في حياتي.
ياسمين أحمد رأفت
هذه الفترة أخذت فاصلًا من كل شيء، حتى عملي تركته، كل الأفكار والمشاعر التي كانت تلاحقني، أهرب منها بالانشغال، ظننتُ أن الفاصل سيمنحني الهدوء الذي أبحث عنه، فحين توقفت، وجدت كل ما كنت أهرب منه في انتظاري، إما أن أتحلى بالشجاعة الكافية لأواجهه، ولا أعتقد أنني أمتلكها الآن، أو أعود إلى الركض نحو اللاشيء، لأحصل على بعض الهدوء المزيف.
شهد محمد
لطالما عبرت مسامعنا تلك الكلمات العابرة في البرامج والنشرات: «فاصل ونواصل»، «نلتقي بعد الفاصل».. لكننا لم ندرك أن خلف شاشة الواقع تكتب الحياة سيناريو مشابهًا! للحياة فواصلها الخفية: مساحات فاصلة بين سقوط مدوٍّ ونجاة مبهرة، بين عمق الابتلاء وحتمية الفرج، وبين مرارة الدمعة وعذوبة السعادة، نستسلم أحيانًا لذاك الفاصل ظنًا منا أن العرض قد انتهى، لكن نبضاتنا سرعان ما تُعلِمنا أن البث لم ينقطع، وأن علينا أن نلملم شتاتنا ونعود إلى الحياة.
عبير قاسم
الفاصل الحقيقي في حياتي كان ذلك الذي ظهر فجأة بين أيدينا المتشابكة، صوت خطواتك وهي تبتعد دون ضجيج يذكرني بتلك اللحظة التي عدت فيها بعد غياب، كنتُ أنتظر حديثنا الأول بفارغ الصبر، ورغم أنها الملامح ذاتها التي أعرفها، إلا أنني لم أتعرف إلى نبرتك الباردة، كانت لحظة قاسية، لكنها الفاصل الوحيد الذي جعلني أستوعب حقيقة ((أنني لم أكن لأتجاوزك إلا حينما عدت)).
نورا سامي
نافذة السيارة كلمة قد تبدو للبعض عادية، ولكن لي فهي تمثل الراحة والأمان، فبمجرد دخولي إلى أي سيارة أقوم بإغلاق النافذة، وهكذا أكون قد وضعت حدًا فاصلًا بيني وبين كل من حولي من سيارات وأشخاص عابرين بجانبي، ومن هنا أحب أن أشكر كل نوافذ السيارات على ما قدمته لي دون علمها.
حنين أحمد
وهنا تأكدت أني في مرحلة فاصلة من حياتي.. فاصل بيني من 10 سنين، وبيني النهارده، بين واحدة كانت بتجري ورا الحياة وهي فاكرة إنها عارفة الطريق، وواحدة فهمت إن بعض الطرق لازم نتوه فيها عشان نعرف نفسنا.. 10 سنين ماعدوش بس، دول أخدوا مني حاجات، وادوني حاجات، وكسروا فيا حاجات وبنوا غيرها.. لحد ما بقيت أقف قدام نفسي النهارده وأقول: أنا مش نفس البنت.. بس يمكن أخيرًا بقيت أنا.
أسماء محمود
أجلس أنا وقهوتي المعهودة، حيث لا نفترق أبدًا، نأخذ فاصلًا من الحياة، أنتزع تلك اللحظات عنوةً.. الحياة لا تقدم لك تلك اللحظات على طبق من ذهب، بل يتم أخذها رغم أنف الظروف، وفجأة يأتي هو ويأخذني من قهوتي وأفكاري، ومن نفسي أيضًا، أشعر وكأنه هو الفاصل الحقيقي، في وجوده يختفي كل شيء مرهق، وكأنه يحمل عني ما لا أطيق.
حبيبتك نادية
نادين ممدوح
كيف كانت الحياة قبل التعرض لهذا القدر من وسائل التواصل؟ وهل حقًا تساعدنا على التواصل، أم تجعلنا نفقد التواصل مع أنفسنا؟ ربما نحن آخر جيل يعلم إجابة هذا السؤال، فقبل أن يصبح كل شيء متاحًا وسريعًا ومتواصلًا، كانت الحياة مختلفة، أهدأ وأبسط، لذلك، أيمكننا الحصول على استراحة؟ على فاصل زمني نهرب إليه من هذه الوتيرة السريعة؟ فاصل نُفلت فيه من العالم الافتراضي، ونعيش في العالم الحقيقي، نحملق في الفراغ قليلًا، بعيدًا عن الإشعارات والأرقام والمصطلحات العجيبة، التي تقتحم حياتنا يومًا بعد يوم.
هاجر أحمد عبد الحميد
متلازمة القلق المفرط، هذا ما اعتدتُ أن أعانيه، كلما طرأ حدثٌ ليس بالهين عليّ، يخبرني أخي أن عليّ أن أتعلم البرود قليلًا.. كيف لي أن أفعل ذلك والرياح حين لا تأتي بما تشتهي السفن تحطمها؟ هذا ما أشعر به في كل مرة يأكل فيها القلق خلايا مخي، ويصدّع قلبي إلى نصفين، كم وددتُ في تلك اللحظات لو أجد فاصلًا يحول بيني وبين القلق، فلا يكاد يلمحني.
أمل محمود
تذكرتُ بيت جدتي القديم، كان بين صالة الاستقبال الكبيرة والغرفة المجاورة فاصل خشبي يدوي، يتسلل الضوء من خلاله بهدوء، كنتُ أختبئ خلفه وأنا صغيرة لأستمع إلى أحاديث الكبار وضحكاتهم دون أن يلاحظني أحد، لم يكن مجرد خشب، بل كان الحد الفاصل بين عالمي الصغير المليء بالأحلام وعالمهم المليء بالمسئوليات، ولا أزال حتى اليوم أبحث عن ذلك الفاصل؛ لعلّي أستعيد شيئًا من براءتي.
بسمة حسام
أتمنى لو كان في هذا العالم حد فاصل، نعبره لنجد عالمًا آخر، حيث يجتمع المحبون دون فراق، يصل كل شخص إلى ضالته، لا يمتزج فيه الأمل بالألم، ولا يرمز البكاء للضعف بقدر دلالته على صدق الشعور، أتمنى لو نحظى بهذا الفاصل، لنعرف كيف يبدو العالم، ونحن نحيا لا نتظاهر بالحياة.
بسمة هشام
صوت صافرة الإنذار لا يهدأ، معلنًا عن كارثة؛ فيهلع قلبي فزعًا، وكأنه يكاد يُخلع من مكانه، أسمع ذلك الصوت، وأشعر بالخوف يجتاحني، لكنني أبقى ساكنة، وحدي في مواجهة ذلك الصدى الذي لا يفارقني.. صار قلقي مزمنًا منذ ذلك اليوم الذي حل فيه الخوف محل الأمان، حتى أنهكني كل شيء من حولي، وكل ما أتمناه هو فاصل صغير، أشعر فيه بنسيم الهواء يداعب وجهي، فاصل يمنحني القدرة على أن أواصل.
إيمان أيمن
أحتاج أحيانًا إلى أن أضع الحياة على وضع الطيران، لا أهداف، لا خطط، ولا سؤال سخيف من نوع: ماذا بعد؟ أن أشرب قهوتي على مهل، وأقرأ كتابًا بلا عدد محدد من الصفحات، وأمشي في شارع بلا واجهة، فاصل صغير لا يقودني إلى شيء، ولا أنتظر منه شيئًا سوى لحظة تعيديني إليَ.
غادة رأفت
بعد كل فقرة من فقرات الحديث نخرج إلى فاصل بأغنية، ثم نعود مرة أخرى لاستكمال حديثنا، ومع الوقت، أدركت مدى أهمية أن نعرف جيدًا متى نتوقف عن الكلام، ومتى نسترسل في الحديث، ومتى نترك مساحة للصمت أو للموسيقى؛ كي تقول شيئًا بالنيابة عنا،
والتفكير في: أين سأتوقف؟ أو ما الأغنية التي سأختارها؟ يعتمد على: ماذا أريد أن يشعر به المستمع الآن؟ وهذا تحديدًا هو أكثر ما يشغلني؛ لأنني مؤمنة أن المستمع قد ينسى تفاصيل كثيرة مما قلناه، لكنه غالبًا لا ينسى الشعور الذي تركناه بداخله.
زينب سلطان
فاصل من الراحة.. ذلك من أهم وأحدث قراراتي منذ فترة.. أن أخرج قليلًا من تلك الدائرة التي اعتدت أن أتحرك داخلها ولو قليلًا.. أن أجرب ما ظللت أتمناه في عقلي دون تأجيل أو تسويف.. أحدثكم الآن وأنا أفعل ما يحلو لي دون ذلك التوتر.. فقط فاصل من الحياة التي اعتدتها لأكتشف كم يمكنني أن أفعل خارجها.
مريم طلعت
كنت في آخر عام من الثانوية، ولحرص أبي الشديد على وقتي، أبدل لي بهاتفي الذكي هاتفًا لا يعرف للإنترنت طريقًا، ولهذا السبب بدأ عشقي للراديو، ولا أعرف طريقًا للترفيه سواه، فرغت للتو من مذاكرتي، وقررت أن أستمع إلى الراديو، وفي فاصل أحد البرامج، إذ بالمذيعة تقول إنه فرح مطربتي المفضلة الآن، راق لي أن الأشياء التي نحبها، ونهتم بها، هي أيضًا تحبنا، وتجد دائمًا طريقها للوصول إلينا، مهما كلفها الأمر.
إيريني سعيد
أؤمن بمقولة جبران خليل جبران: ((أنا لا أتجاهل، أنا فقط أحاول أن تبقى روحي بعيدة، لكي لا تتعلق بشيء تحبه اليوم، ويزول غدًا.))، أضع فاصلًا بيني وبين كل شيء، حتى بيني وبين الذين أحبهم، لا أقترب كثيرًا، ولا أترك قلبي يندفع كاملًا؛ أخشى أن يصبح التعلّق بابًا للأذى، أبني حول مشاعري حواجز صغيرة، وأترك دائمًا مسافة أستطيع أن أعود إليها حين أشعر بالخوف، فالفاصل بالنسبة لي ليس ابتعادًا عن الآخرين، بقدر ما هو محاولة لأن أبقى آمنة، حتى من الأشياء التي أحبها.
ريم خالد
