كتابات كلمة أحمر

كتابات كلمة أحمر

عنفني يومًا مديري الكوري؛ لأنني غفلت وكتبت أحد الأرقام باللون الأحمر! لا ألومه، فمعه حق، غريبٌ أمر الناس والأحمر؛ إذ يحمل في ثقافات مختلفة معنى الخطر والحب، والقوة والدم، والغضب، والشغف والحياة، وفي الثقافة الكورية، قد تحمل كتابة اسم شخص باللون الأحمر دلالة مرتبطة بالموت، بينما يرتبط في الهند بالزواج، فإذا كانت معتقدات الناس تتناقض وتختلف هكذا على مجرد لون، فلماذا تعطي لمعتقداتهم عنك كل هذا الوزن؟!

علا طارق

 

قبل سنوات، حين ضرب الزلزال سوريا وتركيا، فتحت بلد إقامتي باب التبرع العيني، في أحد متاجر البيع بالجملة، جاء من يسألني: لأيّ البلدين أتسوّق من أجل حملة العون؟ وعندها تضاءل في نفسي حسّ الإنسانية الجماعية أمام فرض التصنيف وفق المتبرَّع إليه، إلى أن وضعت صديقتي في عربتنا كيسًا من البالونات الحمراء، وبعد تنويهٍ مني بأن هذه ليست مذكورة في لوائح الإعانة، أذكر قولها ((هم أناس مثلنا، دعيهم يبتهجون))، وهنا لم يكن الأحمر مجرد وسيلة للنجاة، بل مُتنفّسًا يجعل أحدهم يرغب بأن ينجو فعلًا.

حلا الخطيب

 

كانت بعض الليالي تمر مرور الكرام، لكني أتذكر تلك الليلة التي لم يخطر ببالي للحظة أنني لم أتذوق فيها طعم النوم، والأرق سوف يراودني، فأمسكت بمذكرتي حمراء اللون، لا دونما أشعر به في تلك اللحظة، لأجد نفسي أضع بعض الكلمات المتناثرة، التي بالكاد تكوّن جملة، استوقفني سؤال: أيستطيع الإنسان وصف كل ما يشعر به على ورقة أم أن بعض المشاعر لا يمكن تدوينها؟

ماهي شكري

 

كرهت طبيعة شعري ولونه الأحمر في الصغر، وكأن في طبيعته أو لونه شيئًا يستحق الخجل منه، حتى نضجت، وأدركت أنني كنت أرى نفسي من عيون الآخرين، لا من خلال عيني أنا، ما زلت أرفض اختزالي في شيء واحد، ولكن تعلمت أن أنتقي ما أصدقه عن نفسي، وأن من أقسى الأحكام تلك التي نصدرها على أنفسنا، ثم نقتنع بأنها من الآخرين.

يمنى الغنيمي

 

أتذكر أول (بلوفر) أحمر اشتريته في الثانوية، وأول مجاملة تلقيتها بأن شكلي مميز وأنا أرتديه، ومن وقتها ارتبط الأحمر عندي بالثقة والتميز، ثم صار بصمتي في تخرجي وأهم مناسباتي، وحتى اليوم أختاره في لوحاتي حين ألوّن؛ فهو لون أساسٍ لا يُصنع من مزج غيره، ومع تعدد درجاته يظل محتفظًا بتفرده، ومع حلول الخريف (موسم الرمان) يعود إليّ الأحمر من خلال حباته الجميلة، ويأخذني معها إلى أمي، وهي تحضر لي طبقًا من الرمان بجانب مذاكرتي، دائمًا ليلًا؛ فأشعر بدفء وجودها واهتمامها.

أسماء حسن

 

يستيقظ قبل الجميع، ويسرع بارتداء زي السباحة الأحمر المزين بكرات القدم، فهو لا يطيق الانتظار حتى ينطلق إلى البحر، أتأمله وهو يواجه الأمواج بشجاعة، مع بعض الحرص الذي يطمئنني عليه، يتراقص في المياه، ويقضي أسعد أوقاته، بينما أنقي ذهني آملة أن يكون أصفى من مياه البحر المتوسط.

ميريت قدري

 

كيف تمكّن صحن (المكرونة البولونيز بالجبنة البارميزان) هذا من إصلاح قلبي؟ أضع الشوكة على المنضدة بجانب صحن فارغ عن آخره، إلا من الرسم السريالي المتبقي بالصوص الأحمر (كم أود أن ألعقه؛ وليذهب - البرستيج - الاجتماعي إلى الجحيم) ليحكي كيف ألقيت بنفسي في هذا الصحن، واستمتعت بكل شيء فيه، كان مثاليًا، معجزة من معجزات الزمن أن أجد شيئًا مثاليًا في عيني وذوقي الناقد بالفطرة، لكن ذلك الصحن أخرس هذا النقد، ولو لبرهة، وذكّرني مرة أخرى بالمتعة.. المتعة فقط.

منى عبد المنصف

 

تعودت أن أجرب أشياءً كثيرة، أذهب إلى أماكن عدة، أتذوق جميع الأصناف، ألبس الألوان كلها ما عدا الأحمر! لم أعلم يومًا، لماذا لا أحب هذا اللون؟ وحتى وقت قريب كنت أكرهه بشكل غريب! إلى أن قلت لنفسي: ((مريم أنتِ سيدة الآن، وكل السيدات يضعن الروچ الأحمر، ويلبسن الفساتين الحمراء الجريئة)).. فجربته، والمفاجأة أنني لم أكره شكلي به، بل أحببته، حينها فهمت أنني لم أكن أكرهه، ولكني لم أمتلك الشجاعة الكافية لإرتدائه.

مريم محمود سالم

 

أخذ البائع في إطفاء الأنوار استعدادًا للرحيل، وأنا أقف خلف الزجاج أتفقد المكان بحثًا عن الزهور الحمراء، تذكرني بها، لأنها كانت تحبها كثيرًا، أتمعن النظر فيها، وقلبي مثقل بالمشاعر، وتشغلني نفسي بسؤال واحد ((ترى متى سنلتقي مجددًا؟))، لا يزال قلبي يرفض فكرة أننا أصبحنا غرباء، تختفي الزهور في الظلام المعتم، وأنا أعِدُها بصوت خافت ((سأعود، وسنلتقي بإذن الله)).

عمر حسام

 

قال لي بينما يُطالع كتابه: ((أنتِ دايمًا أجمل ست شافتها عيني))، قالها بعفوية، فاحمرَرتُ خجلًا كفتاة عشرينية ترى حبيبها بعد اللقاء الأول، ونظرتُ إليه بذات النظرة التي حملتها له طوال الثلاثين عامًا الماضية، وبقلب ما زال يخفق بشدة مع كلماته.

منار محمد

 

تَبًّا لوجنتَيَّ الحمراوين كلما باغتني الخجل! شارفتُ الثلاثين، وما زالت كلمة مدح، أو حديثي أمام جمع من الناس، أو سر يعجز لساني عن البوح به، كفيلة بأن تملأ وجنتَيَّ بهذا اللون الفاضح، كم أكره أن تسبقني وجنتاي إلى الاعتراف بما أحاول إخفاءه، وأن يقول الأحمر ما يعجز لساني عن قوله، ولعل أكثر ما أكرهه في هذا اللون، أنه لا يعرف كيف يحفظ الأسرار.

ريم خالد

 

أفرغت بيتي وخزانة ملابسي من كل ما يحمل ذوقهم، أو ذكرى معهم قريبة أو بعيدة، حتى لو كانت سعيدة يومًا، لا أعرف متى وكيف سأعوض كل هذه الخسائر الرائعة، لكنني أجيد الآن معرفة ما لا أريده في حياتي أكثر مما أريد، استبدلت بكل الألوانِ المحايدةِ الألوانَ الحيويةَ في قطعٍ لها شخصية، واخترت (المج الأحمر للقهوة)، وعاد كل شيء في حُلّة جديدة مبهجة، وعُدت إلى نفسي، يدق قلبي فرحًا كتصفيق في صدري.

يارا مجدي

 

فتحت عينيها، والفكرة لم تزل لا تفارقها، الانتقام على طريقة الملكة ديانا، ولكن هذه المرة ليست بالفستان الأسود ولكن الأحمر، ارتدته، ووقفت تنظر إلى المرآة، هل ضروري ارتداء ذلك الكعب الأحمق؟ ولكن كذلك تكتمل الخطة، تأخرت قليلًا على الوصول، لكن حين دخلت بدا وكأن شيئًا تغير بالمكان، التفتت نحوها الأعناق، وانهالت النظرات، لكن عينين وحيدتين هما هدفها، اخترقته، تراه يحاول أن يبدو طبيعيًا، لكن جبينه وقدميه المرتعشتين تفضحانه، نظرت إليه نظرة واحدة، وكفاها ذلك.

ريهام صقر

 

سألتني دائمًا: «لماذا لا تضعين المكياج كبقية الفتيات؟»، كأن للجمال شروطًا وأحكامًا عليّ أن أستوفيها، مرت أعوام، وامتلأت خزانتي بعشرين طلاء أظافر ومائة أحمر شفاه، وذكرى عالقة في رأسي تخبرني بأن شيئًا ما ينقصني.

 منة موسى

 

في بعض الصباحات أستيقظ فأجد عيني حمراء اللون، فتخبرني أمي أن أرتاح قليلًا، لكني أستمر في العمل، وكذلك في كثير من الطرقات تظهر ليّ العلامات الحمراء، لكني أستمر في السير، حتى أصل، فأجدني عند الحافة، إما السقوط أو المغادرة، لا أعرف ماذا سأختار، لكن يتردد داخلي: هل كنا سنغادر إذا عرفنا منذ البداية أن الأحمر يرمز إلى الخطر؟

بسمة هشام

 

لطالما أحببتُ كل ما تحبّه أمي: محمد منير، والليل، واللون الأحمر، فدائمًا ما أرى فيه الجمال، والحب، والرقي، وأراها هي أيضًا، فلا شيء ينافس حبي لهذا اللون، كما لا يقوى شيء على أن يأخذ مكانتها في قلبي.

فرح ياسين

 

في الصيف شجرة (البونسيانا) الجميلة تزهر بالأحمر، كلما أرى هذا اللون، أرانا غير متماثلين، هو الجرأة الصارخة، وأنا الحياء والهدوء، كبرت، ووجدت نقاط توافق بيننا وهي الورود والحب، أي شيء له إحساس شديد يصاحبه اللون الأحمر حتى الألم، أنتظر ذاك اليوم الذي أرتدي فيه فستانًا أحمر، وأضع (روج) أحمر على شفتيّ، لطالما أستحي دومًا، وقريبًا سأكسر هذا الحاجز بيننا.

إيريني سعيد

 

حين تعصف بي الحياة، وأفقد البوصلة، وأضل الطريق، أقف أمام المرآة، وأضع أحمر شفاه داكن اللون، فيتحول وجهي إلى وجه أمي، فأتذكر ابنةَ مَن أكون، وبذلك أتأكد أنني سأتجاوز ما يحدث، مثلما تجاوزت هي أشد الأشياء وأصعبها.

رغد الدالي

 

نرى العلامة الحمراء في إشارة المرور؛ فنقف، ننتظر حتى تتحول إلى خضراء، لكن في الحياة ليس هناك من يقول لك استمر أو توقف، أنت من تكون صاحب القرار، لن أتوقف مجددًا، حتى وإن أرسلت الحياة إلي الكثير من اللون الأحمر للوقوف، سأستمر ما دمت حية.

مريم مطر

انضم الآن إلى عالم هلبينج!

استخدم 8 أحرف على الأقل تشمل حرفاً إنجليزياً كبيراً وصغيراً ورقماً ورمزاً مثل ! أو @.

تأكيد البريد الإلكتروني

أكد بريدك الإلكتروني أولاً لإكمال الاشتراك. افتح رابط التأكيد لتسجيل الدخول تلقائياً.

مرحبا برجوعك 👋

سجل دخولك عشان تكمل القراءة، وتوصل للمحتوى الحصري.

أكمل

نسيت كلمة المرور؟

أدخل بريدك الإلكتروني وسنرسل لك رمز التحقق.

رمز التحقق

أدخل رمز التحقق المرسل إلى