كتابات كلمة أختفاء

كتابات كلمة أختفاء

 

كان لي عالمي الخاص، بنيته من أحجار من الوحدة، مزخرفة أحيانًا بالإنجازات، وأحيانًا أخرى بالإلهاءات المزيفة، حتى ظهرت أنت، وبكل سعادة ولهفة، وبعض من الرعب، أعدتُ بناءه ببضع أحجار من الونس، لكني لا زلت أرتجف من بداية اختفاء هذا العالم القديم، بكل أحجاره الوحيدة التي ربما اعتدتها أكثر من اللازم.

مي مصطفى

 

في يوم ما قرر أبي الاختفاء من حياتي دون سبب واضح، لكن الغريب أن اسمه ظل ملاصقًا لاسمي، لماذا لم يختفي معه؟ هنا قررت أن أقوم أنا بذلك، واستبدلت باسمِه اسمَ جدي، وجاء يوم تأكدت فيه من نجاح خطتي، عندما مرضت، وذهبت إلى الطبيب ومعي صديقتي، وسألها عن اسمي، وأجابت دون تردد ((حنين أحمد))، رغم علمها باسمي الحقيقي.

حنين أحمد

 

لم يكن اختفاؤها مفاجئًا كما ظنّ الجميع؛ كانت تختفي قليلًا كل يوم، في نظراتها، في صوتها وفي تلك الابتسامة التي لم تعد تصل إلى عينيها، ثم جاء الصباح الذي لم يجدوا فيه أثرًا لها، لا رسالة، لا وداعًا ولا حتى تفسيرًا، تركت خلفها غرفة مرتبة، هاتفًا مغلقًا وفنجان قهوة لم يكتمل، وحده ذلك الدفتر كان مفتوحًا على صفحة واحدة، كتبت فيها جملة قصيرة: «أحيانًا، لا نختفي لأننا نريد الرحيل، بل لأن البقاء أصبح يؤلم أكثر».

عبير قاسم

 

أتمنى الاختفاء من الحياة بأكملها، لم أعد أريد المعافرة من حين لآخر، لم يعد لدي من الصبر الكافي لتحمل قسوة الحياة، أريد الاختفاء أو الهروب إلى جزيرة بعيدة عن المدينة، وأن أستيقظ كل يوم على صوت الموج وهو يتلاطم بالصخر، سأحكي للبحر عما فيّ من هموم، ربما حينها سأستعيد أنفاسي وأسارير وجهي المبهجة، التي اختفت عني منذ سنوات، ولطالما تمنيت أن تزورني.

لينا حجازي

 

أحيانًا أتمنى أن أختفي قليلًا، بعيدًا عن المسئوليات، عن كلمة «ماما» التي تتكرر في اليوم حتى أفقد عددها، وعن تلك الأيام التي لا تمنحني وقتًا لأكون أنا فقط.. ثم دون موعد تلمع عينا ابنتي فرحًا بشيء فعلته، ولم أتوقع أن يعني لها كل هذا، أو يضمني ابني فجأة، ويقول: «بحبك»، فأكتشف حينها أنه لم يكن علي سوى أن أتوقف قليلًا.. وأشعر بالحب.

مي خضر

 

رجع أيلول، ورجع معه حماسي؛ أتحمس لبداية آخر أربعة أشهر في السنة، ربما طرأت بعض التغيّرات على مدار السنوات، فمثلًا: الشتاء يتقلص، أصبح زائرًا عابرًا، ما يكاد يأتي حتى يختفي، ولكن بعض التفاصيل ما زالت على حالها، تبدأ سنة دراسية جديدة، وتعود الطرق لتزدحم بالطلاب، ومثل ما غنّت فيروز ((رجع أيلول وأنت بعيد بغيمة حزينة قمرها وحيد))، هذه المرة رجع أيلول، بس أنت ما رجعت معه.

هاجر أحمد عبد الحميد

 

 

«سيختفي، تَوَقَّعِي ذلك منذ أول ظهورٍ له في حياتك؛ الرجلُ نجمٌ مذنّب، يختفي من سمائكِ دون أي إنذار».. أغلقتُ رواية «نسيان»، بعدما استوقفتني هذه الجملة منها، وجلستُ أفكّر، هل الرجل فعلًا طبيعته الاختفاء؟ أم أنها مجرد مبرراتٍ نضعها لأنفسنا حتى لا يزيد الجرح إيلامًا؟ هل المراوغة صفةٌ تجري في جيناته كما نقول دائمًا؟ أم أنها مجرد (طبطبةٍ) على النفس، لنحميها من حقيقة أنه لم يحبكِ.. هو لم يحبكِ فقط.

نيرة سامي

 

أين اختفوا الرفاق؟ هل ذهبوا مع الريح؟ بعضهم اختفوا يوم عرسي، والبعض الآخر اختفوا يوم أعلنت خبر حملي، وكأنهم كانوا رفاقًا حصريين فقط لفتاةٍ لا تتغير، أم تراهم صدقوا حين قالوا إن الناس فترات في حياة بعضهم، وإنهم لم يكونوا رفاقًا إلا لمرحلةٍ قد انتهت؟ ومع ذلك أحيانًا أتساءل: كيف اختفوا وأصبحوا غرباء لا يعلمون حتى ماذا أصبحت؟

علا طارق

 

أحيانًا يغريني هذا «الاختفاء» المفاجئ، لا هربًا، بل رغبةً في أن ألملم أشيائي المبعثرة بعيدًا عن عيون العالم، أترك كل الأحاديث المعلقة خلفي، وأتوارى خلف صمتي الهادئ كأنني لستُ هنا، في هذه العزلة الخفيفة، لا أسمع سوى صوت روحي وهي تعود إلى ترتيب نفسها من جديد، ما أجمل أن يختفي المرء قليلًا، ليعود أشبه بنفخة رياح صافية، بلا أثقال ولا تكاليف.

آلاء السقا


وفجأة ومن دون أي مقدمات، احتل قلبي.. نعم، أنا الذي تساءلت سنين: هل يستطيع قلبي أن ينبض ثانية؟ هل يستطيع أن يعود من الموت؟ هذا الإحساس الجميل الذي تسلل إلى روحي بحثًا عن بقايا الحياة في داخلي.. واستيقظت ذات يوم، وأخيرًا لم أشعر بالخوف، لطالما حلمت باختفاء هذا الشعور، الذي لازمني في سنواتي الأخيرة، واعتدت على صحبته، والآن أنا مستعدة للإحساس بالسعادة.. السعادة فقط لا غير!

ميرنا الجيزاوي

 

لم أعتد الاختفاء، كنت ولا أزال كثيرة التمسك بالأشياء والأشخاص، لم أعتد مرور السنين وكثرة المشاغل، ولم أعتد فكرة أننا مجرد فترات في حياة بعضنا البعض، لم أعتد اختفاء نسخةٍ قديمةٍ مني لأتأقلم مع ما هو جديد، لم ولن أعتاد أن أكون وحدي مِن دون مَن ارتاحت له نفسي وروحي، لم ولن أعتاد اختفاء الطرق والوسائل والأشخاص، وكأن كل ما اعتدت وجوده يتلاشى بهدوء، بينما أبقى أنا أحاول التمسك بما كان يومًا جزءًا مني.

مريم محمد فاروق

 

بمرور الوقت أدركت أننا ليس علينا أن ننظر إلى الصورة الأكبر أو من أعلى، أحيانًا علينا فقط أن نختفي من الصورة لرؤية أوضح.

نورهان عاطف

 

 

دَائِمًا مَا أَشْعَرُ بِاخْتِفَاء رُوحِي عَنْ الْحَاضِرِ، لَا أَدْرِي لِمَ، وَكَأَننِي قَدْ حُبست فِي الْمَاضِي، أَنا لَا أنتمي إلَّا إليه، وَلَا أَعْرِفُ سِوَاهُ، لَا أَلْتَفِتُ إلَى الْحَاضِرِ أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ، إلَّا إذَا أَصْبَحَ مِنْ الْمَاضِي، إنَّهَا مُعْضِلَة حَيَاتِي مُنْذُ سَنَوَاتٍ عَدِيدَةٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَيْنَ المَفَرّ، مَا الَّذِي عَلَي فِعْله لَأعَيش هُنَا فِي الْحَاضِرِ، أَوْ لَأَشْعَر بِهِ؟ فالْمَاضِي هُوَ الْمَكَانُ الْوَحِيدُ الَّذِي أَجِدُ نَفْسِي الْحَقِيقِيَّة بِهِ، أرْتَاح فِيهِ إلَى حَدِّ يَجْعَلَنِي لَا أَوَدُّ أَبَدًا الْهُرُوبِ مِنْهُ، بَلْ فَقَطْ الاخْتِباء فِيهِ.

ميرنا الذهبي

 

لا أجيد الانتقام، لا أعرف كيف أقسو على ذات الأشخاص الذين أحببتهم يومًا، ولكني أجيد الاختفاء خلف صمت مطبق يصيبهم بالحيرة والتساؤل، هل كنت حقًا هنا ذات يوم؟ أيقنت أن الانسحاب من دون إنذار مسبق أخذ للحق، نعم ببطء، ولكنه بالغ الأثر.

أمل محمود

 

وقتما كنت صغيرة، كانت لا تثير فضولي فقرة الساحر واختفاء الأشياء، كنت أعلم أنه مهرج، ولا شيء يختفي حقًا، الآن أدركت أهمية الاختفاء في حفظ الأشياء والأشخاص، من الغريب كيف تعيد المسافة ترتيب الحب والاحترام، حتى بين الوالدين، بالتأكيد سيشرح غيابك لمن حولك ما لا يفعله حضورك وفقر تعبيرك، الأهم في ذلك ألا تحاول اختراق هذا الاختفاء، ما دمت تحترم الحضور.

إيريني سعيد

 

كيف يقف أمامي صامتًا وأنا غارقة في طوفان من المشاعر؟ أعاصير من الغضب تتصارع مع أمواج من الحب، صامت كأن قلبي لا يستحق كلمة واحدة، في ذلك اليوم، حين قابل كل عاصفتي بصمته البارد، شعرت أن قلبي يُطعن مرة تلو الأخرى، حتى خارت قواي، أردت الغرق في فيضاني حتى الاختفاء، أو لم أكن موجودة، وتختفي كل هذه المشاعر إلى الأبد.

إيمان أيمن

 

إلى تلك الصديقة التي قررت الاختفاء فجأة، فقط نسيتِ أن تأخذي معكِ ذكرياتنا وصورنا، تركتِ لي ما يكفي لأتذكركِ دائمًا، وجودكِ وغيابكِ مميزان وجميلان مثلكِ، لا تغادري ذاكرتي، مهما تزاحم الأشخاص من حولي، ومهما مرّت السنوات، أعلم أن العودة بعد كل هذا الغياب ليست بالأمر السهل، أنا فقط أفتقدكِ، أريدكِ دائمًا بخير، أينما كنتِ.

مريم طلعت

انضم الآن إلى عالم هلبينج!

استخدم 8 أحرف على الأقل تشمل حرفاً إنجليزياً كبيراً وصغيراً ورقماً ورمزاً مثل ! أو @.

تأكيد البريد الإلكتروني

أكد بريدك الإلكتروني أولاً لإكمال الاشتراك. افتح رابط التأكيد لتسجيل الدخول تلقائياً.

مرحبا برجوعك 👋

سجل دخولك عشان تكمل القراءة، وتوصل للمحتوى الحصري.

أكمل

نسيت كلمة المرور؟

أدخل بريدك الإلكتروني وسنرسل لك رمز التحقق.

رمز التحقق

أدخل رمز التحقق المرسل إلى